الشيخ الجواهري

20

جواهر الكلام

فمن الغريب ما في المدارك من أن إطلاق العبارة يقتضي أنه لا إعادة على الأعمى مع التعويل على الأمارة مطلقا وإن تبين الخطأ ، فيكون التفصيل الآتي مخصوصا بغير الأعمى ، وأشكله بعموم الأخبار الآتية ، وخصوص صحيح عبد الرحمان السابق ، ثم قال : ويمكن حمل النفي المدلول عليه بالسياق في العبارة على نفي الإعادة مطلقا أي في جميع الأحوال بقرينة أن الإعادة في الصورة الثانية ، وهي ما إذا عول على رأيه من دون إمارة ثابته على كل حال وإن ظهرت المطابقة ، لدخوله في الصلاة دخولا منهيا عنه ، وحينئذ فلا ينافيه ثبوت الإعادة في الصورة الأولى على بعض الوجوه ، وهو كما ترى فيه من التكلف ما لا يخفى ، على أنه لا داعي إليه ، ضرورة كون المراد عدم الإعادة من هذه الحيثية دفعا لما عساه يتوهم من كون تكليف الأعمى الرجوع إلى غيره ، وأنه لا يجوز له التعويل حينئذ على رأيه وإن كان أقوى عنده من قول المبصر ، بل قد يوهمه فرض المسألة في الذكرى في لمس الأعمى الكعبة بيده ، أو محراب مسجد لا يشك فيه ، ونحوها مما لا يدخل تحت الأمارة الظنية ، لكن قد عرفت أن التحقيق دوران أمره على أقوى الظنون الحاصلة له من غير فرق بين الغير وغيره . وكيف كان فالمراد التعويل على رأيه للأمارة سواء سأل المبصر وأخبره بخلاف تلك الأمارة التي هي مساوية أو أقوى عنده من إخباره ، أو لم يسأله إلا أنه علم بذلك لو أخبر المبصر بخلافها ، أما إذا احتمل إخبار المبصر بخلافها وأنه لو كان فهو أقوى من تلك الأمارة لم يجز له التعويل عليها ، لعدم كونه من التحري جهده ، وهل يجب عليه سؤال المبصر في الصورة الأولى ، لوجوب أقوى الظنون عليه بعد تعذر العلم ، فيحتمل وفاقه للأمارة فتزداد قوة ، أو لا يجب ، لكون المفروض قوة الأمارة على فرض خلاف المبصر ، والأصل براءة الذمة من وجوب طلب ترك المرتبة من الظن الموافق ؟ وجهان ، قد يومي إلى الأول مع كونه أحوط ما في كشف اللثام ، فإنه بعد قول الفاضل :